أبو الصلاح الحلبي

233

تقريب المعارف

فمن ذلك : أمان كل معتزل بيعتهم ضررهم ، وتصدهم عليا عليه السلام بالأذى لتخلفه عنهم ، والإغلاظ له في الخطاب ، والمبالغة في الوعيد ، وإحضار الحطب لتحريق منزله ، والهجوم عليه بالرجال من غير إذنه ، والإتيان به ملببا ، واضطرارهم بذلك زوجته وبناته ونساؤه وحامته من بنات هاشم وغيرهم إلى الخروج عن بيوتهم ، وتجريد السيوف من حوله ، وتوعده بالقتل إن امتنع من بيعتهم ، ولم يفعلوا شيئا من ذلك بسعد ( 1 ) بن عبادة ، ولا بالخباب بن المنذر وغيرهما ممن تأخر عن بيعتهم ، حتى مات أو طويل ( 2 ) الزمان . ومن ذلك : ردهم دعوى فاطمة عليها السلام وشهادة علي والحسنين عليهم السلام ، وقبول ( 3 ) دعوى جابر بن عبد الله في الجنينات ، وعائشة في الحجرة والقميص والنعل وغيرهما . ومنها : تفضيل الناس في العطاء ، والاقتصار بهم على أدنى المنازل . ومنها : عقد الرايات والولايات لمسلمة القبح ( 4 ) والمؤلفة قلوبهم ومكيدي الإسلام من بني أمية وبني مخزوم وغيرها ، والإعراض عنهم ( 5 ) واجتناب تأهلهم ( 6 ) لشئ من ذلك . ومنها : موالاة المعروفين ببغضهم وحسدهم وتقديمهم على رقاب العالم ، كمعاوية وخالد وأبي عبيدة والمغيرة وأبي موسى ومروان وعبد الله بن أبي سرح

--> ( 1 ) في البحار : " لسعد " . ( 2 ) في البحار : " وطويل " . ( 3 ) في البحار : " شهادة " . ( 4 ) كذا في النسخة ، وفي البحار : " لمسلمية الفتح " . ( 5 ) أي : عن أهل البيت . ( 6 ) في البحار : " تأهيلهم " .